لكي يكون الخروج كبيرا والرسالة قوية .. فلينتظم الشعب في فئاته المهنية والاجتماعية .. إلى القصر الجمهوري

Posted on December 15 2009 by sunflower

(reposted from Sudaneseonline.com)

سالم أحمد سالم


الاثنين الماضي فتح الشعب السوداني مرحلة جديدة في تاريخه السياسي، وأصبح في حكم
المستحيل إعادة الشعب إلى قمقم التخويف بعد أن أضحت الحرية الديموقراطية مطلبا
وطنيا لكل فئات الشعب السوداني.


وعندما خرج الشعب السوداني يوم الاثنين الماضي، مثلما سوف يخرج في مقبل الأيام، فإنه
يخرج مدفوعا ذاتيا بأشواقه للحرية الديموقراطية التي افتقدها طويلا حتى ظن من ظن أنها
قد طمست في ذاكرته أو أن القهر والمحل قد أثمرتا خنوعا وطاعة.


فالشعب السوداني خرج في كل تاريخه معبّرا عن نفسه، ولم يخرج ذات يوم خروجا إجماعيا وهو
معصوب العقل منقادا لرغبة فرد أو حزب أو فرد أو حركة أو جهة أجنبية أو عصبية، عدا العصبية
للوطن والحقوق .. فالأحزاب نفسها أضحت اليوم في نسيج إرادة الشعب ومندفعة بأمواجه ..

وبما أن الأيام القادمة سوف تشهد أكثر من خروج جماهيري وأكثر من عمل شعبي، لابد من الإفادة
من تجربة الاثنين الماضي وتلافي ما صاحبها من سلبيات لجهة التنظيم والإعداد الجيد.
أن الأعداد الجيد للخروج المنظم هو الترياق الفعال لكل الخطط المناوئة التي تم إعدادها بإحكام
من أجل تبديد حركة الشعب وإعادته إلى قوالب الخوف.

لقد شهدت كل التجارب السابقة والمعاصرة للشعب السوداني بالانضباط الأخلاقي والمسؤولية
الذاتية عندما يخرج من أجل حقوقه، فهو لا يحتاج إلى عصي أو كرابيج أمنية لضمان انضباطه.
فقد خرج هذا الشعب في ثورة أكتوبر الشعبية وغيرها من الملمات الوطنية لم يحطم واجهة
زجاجية ولم يحرق سيارة مدنية ولم يتلف حقا لمواطن أو ضيف، بل كان الشعب هو الذي يحمي
بنفسه ممتلكات الأفراد والمدنيين عندما تحاول الجماعات المندسّة حرف مسيرته القاصدة
عن أهدافها العادلة ..

ونحن نستلهم هذا التاريخ العريق الحاضر دوما في واقع ومستقبل الشعب السوداني، من
الحكمة أن يكون الخروج للتعبير خروجا منظما تنظيما دقيقا، حيث ينتظم الشعب في فئاته
المدنية المهنية والاجتماعية والأسرية نساء ورجالا من محامين وقانونيين وقضاة وأطباء
بشريين وبيطاره وصيادلة وفنيين وعمال ومزارعين ومهندسين وفنانين وشعراء وكتاب وأقلام حرة
وموظفين وتجار وطلاب وربات بيوت وجمعيات عمل مدني وعاطلين عن العمل ومشردين،
نساء ورجالا وكل من أتى الوطن بقلب سليم ..

إن الخروج المنظم في حد ذاته يوجه أكثر من رسالة لكل الأطراف المحلية والدولية ..
رسالة بأن الشعب هو الذي يملك أمر نفسه وزمام المبادرة ..
رسالة أننا شعب حضاري يفرّق بين الفوضى والتعبير السلمي ..
ورسالة حتى إلى الجندي والشرطي ورجل الأمن الحكومي الذي قد يتفاعل مع انضباط إخوته
وأخواته، أهله وعشيرته .. وفي التاريخ القريب شواهد تحكى.

أن تجربة يوم الاثنين الماضي تقتضي أن تخرج هذه الفئات الاجتماعية منظمة منتظمة فئة تلو الأخرى
أو جوار أختها في أزيائها العملية الرسمية من روبات بيضاء وسوداء وأبرولات مختلف ألوانها
وسماعات طبية وجلابيب بيض وغير بيضاء:
- الأطباء وكل العاملين في القطاع الطبي العلاجي والدوائي والفني في ملابس وأدوات عملهم
- المحامون والقانونيون والقضاة الوطنيون في أروابهم
- العمال في أبرولاتهم وملابس عملهم
- المزارعون
- الموظفون
- طلاب الجامعات والمدارس العليا في ملابسهم الدراسية
- ربات البيوت
- العاطلون عن العمل
- المشردون
- التجار وأصحاب الحرف والأعمال الحرة
- جماهير الأحزاب السياسية في شعاراتها وأعلامها ولافتاتها
- منظمات العمل المدني
ومن الأفضل أن يتقدم المسيرة صف تتمثل فيه كل هذه الفئات المذكورة.

الخروج المنظم يضمن قوة الرسالة:


إن خروج الشعب السوداني منظما منتظما في فئاته المهنية والاجتماعية وفي كل مدن وأقاليم
السودان في يوم واحد وساعة محددة سوف يؤكد بما لا يقبل احتمال آخر أن الشعب السوداني خرج
بلا تراجع ممكن من أجل استعادة الحرية الديموقراطية.
إن الخروج المنظم هو بمثابة الخط المستقيم لتبليغ الرسالة القوية الفعالة.
كما أن الخروج المنظم يفوت الفرص على مزاعم الفوضى ويفسد خطط المندسين ويؤكد
أن الشعب السوداني شعب حضاري تتعلم منه الشعوب.

إلى القصر وليس المجلس الوطني


توجيه رسالة إلى رئيس المجلس الوطني الانتقالي لم يكن قرارا صائبا أولا لأن المجلس
الوطني الانتقالي غير منتخب ولا يمارس سلطات تشريعية، ورئيس المجلس موظف حكومي.
لذلك الرسالة توجه إلى رئيس الحكومة الانتقالية وإلى أعضاء المجلس الرئاسي الذين
يتوجب عليهم استقبال الشعب واستلام مطالبه المشروعة والاستماع إلى رأيه والعمل وفق رغباته.

Leave a Reply